الشيخ فاضل اللنكراني

66

مدخل التفسير

بلباس الكمال والفضيلة الزائدة على ما يعتبر في الحقيقة . والسّر في ذلك : ان المعجزة المشابهة توجب سرعة تسليم المعارضين العالمين بالصنعة ، التي تشابه ذلك المعجز لان العالم بكل صنعة اعرف بخصوصياتها ، واعلم بمزاياها وشؤونها ، فإنه هو الذي يعرف ان الوصول إلى المرتبة الدّانية منها لا يكاد يتحقق الّا بتهيئة مقدمات كثيرة ، وصرف زمان طويل ، فضلا عن المراتب المتوسطة والعالية ، وهو الذي يعرف الحدّ الذي لا يكاد يمكن ان يتعدّى عنه بحسب نواميس الطبيعة ، والقواعد الجارية . وامّا الجاهل فلأجل جهله بمراتب تلك الصنعة ، وبالحدّ الذي يمتنع التجاوز عنه لا يكاد يخضع في قبال المعجز الّا بعد خضوع العالم بتلك الصنعة المشابهة ، وبدونه يحتمل ان المدّعى قد أتى بما هو مقدور للعالم ، ويتخيل انه اعتمد على مبادئ معلومة عند أهلها ، وعليه فإذا كانت المعجزة مشابهة للصنعة الرائجة ، والفضيلة الشائعة يوجب ذلك اى التشابه والمسانخة سرعة تسليم العالمين بتلك الصنعة ، وبتبعهم الجاهلين ، فيتحقق الغرض من الاعجاز بوجه أكمل ، وتحصل النتيجة المطلوبة بطريق أحسن . إذا ظهر ذلك يظهر الوجه في اختصاص كل نبىّ بمعجزة خاصّة ، وقسم مخصوص ، وانه حيث كان الشائع في زمان موسى - على نبينا وآله وعليه السلام - السحر ، وكان القدر والفضيلة انّما هو للعالم العارف بذلك العلم ، وبلغ ارتقاؤهم في هذا العلم إلى مرتبة وصف اللّه تعالى سحرهم بالعظمة ، لأنه كاشف عن بلوغهم إلى المراتب العالية ، والدرجات الكاملة ، بعث اللّه تبارك وتعالى رسوله بمعجزة مسانخة للعلم الشائع الرائج وعبّر الكتاب العزيز عن تأثير تلك المعجزة بمجرّد الرؤية والمشاهدة ، بانّه القى السحرة ساجدين ، فخضعوا قبالها لما رأوها ورأوا ان ذلك فائق على القدرة البشريّة ، وخارق للقواعد والنواميس الجارية . وحيث كان الشائع في زمان عيسى - على نبينا وآله وعليه السلام - ومحلّ دعوته